الشيخ محمد إسحاق الفياض

418

المباحث الأصولية

من احتمال أهمية ملاك وجوب الإزالة ، فلا بد من تقييد إطلاق خطاب الإزالة بعدم الاشتغال بالصلاة بمقتضى التقييد اللبي العام ، وأما اطلاق خطاب الصلاة ، فهو باقي ، ولا موجب لتقييده ، فيكون المقام نظير تقييد اطلاق خطاب المهم بعدم الاشتغال بالأهم دون العكس كما تقدم هذا . ويمكن المناقشة فيه ، أما اولًا فقد تقدم المناقشة في أصل ثبوت هذا التقييد اللبي العام للخطابات الشرعية ، زائداً على تقييدها بالقدرة التكوينية . وثانياً مع الإغماض عن ذلك ، وتسليم أن التقييد اللبي العام ثابت في كل خطاب شرعي ، زائداً على تقييده بالقدرة التكوينية ، إلا أن العقل انما يحكم بهذا التقييد فيما إذا كان المحتمل ، وهو الملاك أهم في أحدهما من الأخر أو محتمل الأهمية ، واما إذا لم يكن فرق بينهما من هذه الجهة ، إذ كما يحتمل أن ملاك الصلاة أهم من ملاك الإزالة ، كذلك يحتمل العكس كما يحتمل التساوي بينهما ، فلا ترجيح لأحدهما على الأخر من هذه الناحية ، وأما إذا كان الفرق بينهما في الاحتمال الذي هو طريق احتمالي إلى ذات المحتمل ، بان يكون هذا الطريق إلى ملاك الصلاة وصل إلى درجة الشك المتساوي للطرفين ، بينما يكون هذا الطريق إلى ملاك الإزالة بدرجة الوهم ، ومن المعلوم أن هذا لا يصلح أن يكون مرجحاً ومنجزاً للمحتمل في الواقع ، لفرض أن كل منهما لا يكون حجة . وبكلمة ، إننا ننظر في المقام تارة إلى مقام الثبوت ، وأخرى إلى مقام الاثبات . أما على الأول ، فيحتمل أن ملاك وجوب الصلاة أهم من ملاك وجوب الإزالة ، ويحتمل العكس ، كما يحتمل التساوي بينهما ، فهذه هي الاحتمالات الثلاثة في الواقع ومقام الثبوت ، ولا رابع لها . وحيث إن المكلف يعلم اجمالًا باشتغال ذمته بأحد الملاكين ، فهو منجز ،